ابن حمدون
15
التذكرة الحمدونية
مقدمة الباب الباب الثالث في الشرف والرياسة والسيادة وما هو من خصائصها ومعانيها الرياسة أصلها علوّ الهمة ، وقطبها الحلم ، وزينها حمل [ 1 ] المغارم ، وبهجتها حفظ الجوار ، وحصنها حمي الذمار ، وأنا ذاكر ما جاء في ذلك جملة وتفصيلا ، ومجتهد في إضافة كلّ كلام إلى جنسه وشبيهه [ 2 ] ، ويدخل في الشرف والرياسة كفّ الأذى ، وغضّ العين على القذى ، وحياطة العشيرة ، والايثار والتنزه والظلف والجود والبأس والصدق والوفاء وحسن الخلق والحياء ، وغير ذلك من مكارم الأخلاق ، ولهذه الخصائص أبواب مفردة قد استوفيتها ، والفرق بين المكانين أن الشرف والرياسة معنى يشمل جميع الفضائل بطريق الاستيلاء والاستتباع [ 3 ] ، وهما قسمان : أحدهما وهو الحقيقي : رياسة العلم والدين ، وهو المنهج الواضح المبين ، وتلك رياسة لا تنازع فيها ، ومنزلة تزلّ عنها قدم مساميها ، والآخر رياسة الدنيا ، وهو المقصود بهذا المكان [ 4 ] ، فإن القسم الأوّل قد دخل بالإشارة في الباب الأوّل من هذا الكتاب . وقد تحصل الرياسة بالولاية لكنها عارية مؤدّاة ، وبلغة تفارقه عند العزل وتقلاه ، وإذا خلت من الفضيلة زادت اشتهارا بالمخازي [ 5 ] ، وكشفت مكنون